المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
60
أعلام الهداية
من جملة مهامّهم دعوة الناس إلى السير وراء القيادة الإلهية بعد الرسول ( عليهم السّلام ) والمتمثّلة في إمامة أهل البيت الأطهار ، وتصعيد درجة معرفة الأمة والايمان بهم والوعي اللازم تجاه امامتهم وزعامتهم . هذا بالإضافة إلى نزول الأئمة ( عليهم السّلام ) إلى ساحة الحياة العامة والارتباط بالأمة بشكل مباشر والتعاطف مع قطّاع واسع من المسلمين ؛ فإن الزعامة الجماهيرية الواسعة النطاق التي كان يتمتع بها أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) على مدى قرون لم يحصلوا عليها صدفة ، أو لمجرد الانتماء إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ؛ وذلك لوجود كثير ممن كان ينتسب إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ولم يكن يحظى بهذه المكانة عند الناس ؛ لأن الأمة لا تمنح ولاءها لأحد مجانا ، ولا يملك أحد قيادتها وميل قلوبها من دون عطاء سخيّ منه في مختلف مجالات الحياة ، وخاصّة عند الأزمات ، والمشاكل . وهكذا خرج الإسلام على مستوى النظرية سليما من الانحراف وان تشوّهت معالم التطبيق ، كما أنّ بفضل قيادة أهل البيت الفكرية والمعنوية تحوّلت الأمة إلى أمة عقائدية تقف بوجه الغز والفكري والسياسي الكافر واستطاعت أن تسترجع قدرتها وتماسكها على المدى البعيد كما لاحظناه في القرن المعاصر بعد عصور الانهيار والتردي . وقد حقق الأئمة المعصومون ( عليهم السّلام ) كل هذه الانتصارات بفضل اهتمامهم البليغ بتربية الكتلة الصالحة التي آمنت بهم وبإمامتهم وبفضل إشرافهم على تنمية وعي هذه الكتلة وايمانها من خلال التخطيط لسلوكها وحمايتها باستمرار واسعافها بكل الأساليب التي كانت تساعد على صمودها في خضمّ المحن وارتفاعها إلى مستوى جيش عقائدي رساليّ يعيش هموم الرسالة ويعمل على صيانتها ونشرها وتطبيقها ليل نهار .